نشر28 أبريل 2026 0 comments 143 مشاهدة
تقرير سوق الزراعة في سلطنة عمان

الزراعة في سلطنة عمان تُعدّ إحدى الركائز الحيوية في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ ارتبطت بالهوية العُمانية منذ القدم وشكّلت مصدرًا أساسيًا للغذاء والدخل وسبل العيش. ورغم الطبيعة الجغرافية القاحلة وتحدي شح الموارد المائية، تمكنت السلطنة من تطوير قطاع زراعي متنوع يعتمد على زراعة التمور والحمضيات والخضروات، إلى جانب تربية الثروة الحيوانية من إبل وماعز وأبقار وضأن. وفي إطار رؤية عُمان 2040، يحظى القطاع الزراعي باهتمام استراتيجي يهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي، ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتبني التقنيات الحديثة مثل الزراعة الذكية وأنظمة الري المرشد، بالإضافة إلى تعزيز سلاسل القيمة والصناعات الزراعية التحويلية. وقد أسهمت هذه الجهود المتكاملة في رفع الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات المحلية، وتمكين السلطنة من تعزيز قدرتها التصديرية والوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية بمنتجات ذات قيمة مضافة عالية.

أهداف رؤية 2040 لقطاع الزراعة في سلطنة عمان

أطلقت سلطنة عُمان رؤية 2040 كخارطة طريق للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مستهدفةً تحقيق اقتصاد متنوع ومستدام قائم على المعرفة والابتكار، مع التركيز على تعزيز الأمن الغذائي والاعتماد على الموارد المحلية. وتحظى الزراعة في سلطنة عمان بحيز كبير ضمن أهداف الرؤية، التي تهدف إلى زيادة النمو الزراعي بنسبة 4.5% سنوياً للوصول إلى مساهمة القطاع بنسبة 3.1% من إجمالي الناتج المحلي. كما تسعى الرؤية إلى تعزيز الزراعة والأمن الغذائي بشكل كبير من خلال رفع نسبة الاكتفاء الذاتي الغذائي من حوالي 48% إلى 70%، وتوسيع مساحة الأراضي المزروعة من 544 كيلومتراً مربعاً إلى 1044 كيلومتراً مربعاً. بالإضافة إلى ذلك، تركز الاستراتيجيات على تشجيع إنتاج المحاصيل عالية القيمة، والاستخدام المستدام للمياه بهدف زيادة كفاءتها بنسبة 40%، ودعم تبني التقنيات الحديثة والزراعة الدقيقة والخدمات الزراعية الرقمية.

مساهمة قطاع الزراعة في سلطنة عمان في الناتج المحلي الإجمالي للدولة

سجلت القيمة المضافة للأنشطة الزراعية في سلطنة عمان نموًا ملحوظًا خلال عام 2024، حيث ارتفعت بالأسعار الجارية من 569 مليون ريال عماني في عام 2023 إلى 623 مليون ريال عماني، محققة بذلك نموًا بنسبة 9.5%، لتبلغ مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نحو 1.5%. وفي السياق ذاته، ارتفعت القيمة المضافة للأنشطة الزراعية بالأسعار الثابتة من 549 مليون ريال عماني في عام 2023 إلى 573 مليون ريال عماني في عام 2024، مسجلة نموًا بنسبة 4.37%، وبلغت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة نسبة 1.5% خلال العام نفسه.

أهم مؤشرات إنتاج الزراعة في سلطنة عمان

حقق القطاع الزراعي في سلطنة عمان ارتفاعاً في الإنتاج بشقيه النباتي والحيواني؛ حيث ارتفع حجم الإنتاج النباتي من 3.685 مليون طن في عام 2023 إلى 3.935 مليون طن في عام 2024. كما سجل الإنتاج الحيواني نمواً مماثلاً، بارتفاع حجم الإنتاج من 456 ألف طن في عام 2023 ليصل إلى 496 ألف طن في عام 2024. وبناء على ما سبق فإن إجمالي إنتاج الزراعة في سلطنة عمان (شاملة الإنتاج النباتي والحيواني) ارتفع من 4.141 مليون طن في عام 2023 ليصل إلى 4.431 مليون طن في عام 2024، مما يعكس تطوراً مستمراً في أداء القطاع الزراعي العماني.

اقرأ هنا: تعرّف على أفضل 7 مشاريع زراعية مربحة

توقعات إنتاج الزراعة في سلطنة عمان حتى عام 2030

تشير التوقعات إلى نمو مستمر في حجم الإنتاج النباتي والحيواني في سلطنة عمان خلال الفترة من 2026 حتى 2030، حيث من المتوقع أن يرتفع إجمالي الإنتاج من 5,075 ألف طن في عام 2026 (بواقع 4,488 ألف طن إنتاج نباتي و587 ألف طن إنتاج حيواني) إلى 5,432 ألف طن في عام 2027 (4,794 ألف طن نباتي و639 ألف طن حيواني)، ثم يواصل الارتفاع إلى 5,815 ألف طن في عام 2028 (5,120 ألف طن نباتي و695 ألف طن حيواني)، ثم إلى 6,224 ألف طن في عام 2029 (5,468 ألف طن نباتي و756 ألف طن حيواني) وصولاً إلى 6,662 ألف طن في عام 2030 (5,839 ألف طن نباتي و823 ألف طن حيواني)، مما يعكس توقعات بنمو مطرد في القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني.

نظرة مفصلة على الإنتاج النباتي في سلطنة عمان

  • بلغت المساحة الكلية المزروعة بالمحاصيل النباتية لعام 2024م حوالي 311,684 فدانًا، بزيادة قدرها 6.4%.
  • قُدّر إجمالي الإنتاج النباتي بنحو 3,935,196 طنًا، محققًا نموًا سنويًا نسبته 7%.
  • من المتوقع أن ينمو إنتاج سلطنة عمان من الخضروات من 1,435 ألف طن عام 2024م إلى 3,757 ألف طن عام 2030م.
  • من المتوقع أن ينمو إنتاج الفاكهة في سلطنة عمان من 503 ألف طن إلى 566 ألف طن عام 2030م.
  • من المتوقع أن ينمو إنتاج الأعلاف في سلطنة عمان من 1,950 ألف طن إلى 2,095 ألف طن عام 2030م.
  • من المتوقع أن تنمو المحاصيل الحقلية من 47 ألف طن عام 2024م إلى 80 ألف طن عام 2030م.

نظرة مفصلة على الإنتاج الحيواني في سلطنة عمان

  • بلغ إجمالي عدد رؤوس الأبقار في سلطنة عمان 446,988 رأسًا.
  • بلغ إجمالي عدد الجمال في سلطنة عمان 301,952 رأسًا.
  • بلغ إجمالي أعداد الضأن في سلطنة عمان 681,650 رأسًا.
  • بلغ إجمالي عدد الماعز في سلطنة عمان 2,592,694 رأسًا.
  • وصل إنتاج اللحوم الحمراء في السلطنة إلى 51 ألف طن.
  • وصل إنتاج اللحوم البيضاء في السلطنة إلى 150 ألف طن.
  • تجاوز إنتاج الحليب في السلطنة حد 241 ألف طن.
  • تخطى إنتاج السلطنة من بيض المائدة حد 54 ألف طن.

تحليل SWOT لسوق الزراعة في سلطنة عمان

نقاط قوة الزراعة في سلطنة عمان

  • تم إطلاق مشاريع ضخمة مثل “بنك البذور الوطني” الذي يحافظ على التنوع الوراثي ويوفر ويطور أصنافاً نباتية مناسبة للبيئة العمانية، مما يحسّن الإنتاجية الزراعية.
  • الاعتماد على أنظمة الري الذكي (مثل الري بالتنقيط) والاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة في إدارة المياه والمناخ.
  • استثمارات ضخمة في تطوير الأسواق المركزية (مثل سوق الموالح الجديد في مدينة خضائن الاقتصادية) لتعزيز جودة وسلاسة تداول المنتجات الزراعية، مع تأمين التخزين والنقل.

اقرأ هنا: الزراعة الهوائية.. ثورة تكنولوجية في عالم الإنتاج الزراعي الحديث

نقاط ضعف الزراعة في سلطنة عمان

  • تُصنَّف سلطنة عُمان ضمن الدول ذات الندرة المائية العالية، مما يشكل تحدياً رئيسياً لاستدامة القطاع الزراعي.
  • تُقلل الطبيعة التضاريسية المتمثلة في انتشار الصحاري والسلاسل الجبلية من الرقعة الصالحة للزراعة، مما يحد من فرص التوسع الأفقي في الإنتاج.
  • تؤدي الزيادة في أسعار مدخلات الإنتاج الأساسية –مثل البذور، والأعلاف، والأسمدة، والمعدات الزراعية– إلى رفع التكاليف التشغيلية للمشاريع الزراعية.
  • رغم وجود مبادرات واعدة، إلا أن استخدام التقنيات الذكية (كالزراعة المحمية، والزراعة العمودية، والاستشعار عن بُعد) لا يزال في مراحله الأولى، مما يتطلب مزيداً من الجهود لتعميمه ورفع كفاءته.

فرص الزراعة في سلطنة عمان

  • توفر الحكومة العُمانية برامج ومبادرات داعمة لتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع الأمن الغذائي، مما يفتح آفاقاً واسعة للشراكات الاستراتيجية وزيادة المساهمة الخاصة في تعزيز الاكتفاء الذاتي.
  • يشهد السوق المحلي نموًا سكانيًا مطردًا يقابله ارتفاع في استهلاك الغذاء، مما يخلق فرصًا استثمارية واعدة لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات الزراعية والغذائية محليًا.
  • إمكانية ربط القطاع الزراعي بالأنشطة السياحية من خلال تطوير مفهوم “السياحة الزراعية”، مثل تنظيم زيارات لمزارع التمور والفواكه في المناطق ذات الطابع الطبيعي المتميز كالجبل الأخضر ومحافظة ظفار، مما يعزز التنويع الاقتصادي ويدعم المزارعين.

اقرأ هنا: كيف تساهم الزراعة المائية في تحسين إنتاجية المحاصيل وتوفير الموارد الطبيعية؟

تهديدات الزراعة في سلطنة عمان

  • يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وقلة معدلات هطول الأمطار إلى تفاقم مشكلة تدهور التربة الزراعية وانخفاض خصوبتها، مما يؤثر سلبًا على الإنتاجية الزراعية ويحد من قدرة الأراضي على الاستدامة.
  • يزداد معدل استهلاك المياه الجوفية في الأنشطة الزراعية بشكل يفوق قدرة تجددها الطبيعي، مما يفاقم مشكلة الندرة المائية ويهدد استدامة القطاع الزراعي على المدى الطويل.
  • رغم الجهود المبذولة لتعزيز الإنتاج المحلي، لا تزال سلطنة عُمان تستورد نسبة كبيرة من احتياجاتها من الحبوب والسلع الغذائية الأساسية، مما يعكس الحاجة إلى مزيد من الاستثمارات لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.

للتواصل والتعرف أكثر على شركة مشروعك وخدماتها

الكلمات الدلاليه :

الزراعة في سلطنة عمان


تحميل التقرير


    أوافق على الاشتراك في النشرة الإخبارية

    مقالات مشابهة

    مشروع الطاقة الشمسية : استثمار ذكي يقود مستقبل الطاقة النظيفة

    مشروع الطاقة الشمسية لم يعد مجرد فكرة مبتكرة أو خيار استثماري بديل، بل أصبح اليوم واحدًا من أهم وأسرع الأنشطة الاقتصادية نموًا في العالم، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة، ومع الارتفاع المستمر في تكاليف الكهرباء التقليدية، وزيادة الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة وتقليل الانبعاثات الضارة، بات هذا المشروع […]

    قراءة المزيد

    كيف تقود برامج تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة رحلة التحول الاقتصادي في المملكة؟

    تلعب المنشآت الصغيرة والمتوسطة دورًا محوريًّا في دفع عجلة الاقتصاد الوطني، باعتبارها حاضنةً رئيسيةً للابتكار وخلق فرص العمل، ورافعةً حيويةً للتنويع الاقتصادي بعيدًا عن الاعتماد على مصادر دخل تقليدية. وتمتاز هذه المنشآت بمرونتها العالية وقدرتها على التكيّف مع التحديات السوقية، ما يسمح لها بتعزيز سلاسل التوريد المحلية، وتحفيز روح المبادرة لدى رواد الأعمال، وتحقيق نموّ […]

    قراءة المزيد

    تقرير إعادة تدوير البلاستيك في المملكة العربية السعودية

    يشهد قطاع إعادة تدوير البلاستيك في المملكة العربية السعودية اهتمامًا متزايدًا في السنوات الأخيرة، باعتباره أحد القطاعات الحيوية الداعمة للاقتصاد المستدام والحفاظ على البيئة. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية وتقليل الاعتماد على النفايات وتحويلها إلى موارد ذات قيمة اقتصادية. ومع تزايد حجم النفايات البلاستيكية الناتجة عن […]

    قراءة المزيد

    تقرير سوق الملابس الجاهزة في المملكة العربية السعودية

    يشهد سوق الملابس الجاهزة في المملكة العربية السعودية تطورًا ملحوظًا يعكس التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي تشهدها المملكة في ظل رؤية 2030. ويُعد هذا القطاع من أبرز قطاعات التجزئة نموًا، نظرًا لارتفاع الطلب الاستهلاكي وتغير أنماط الشراء، خاصة مع التوسع الكبير في التجارة الإلكترونية واعتماد المستهلكين على الحلول الرقمية في التسوق. كما يساهم النمو السكاني […]

    قراءة المزيد